من لا يحتاج ؟

مساحة …

مساحة للخروج من حدود جسده إلى لا محدود الأفق …

من تدبير دماغه إلى بحيرة المعرفة الكونية …

من ضيق موقعه زمانا ومكانا وظرفا إلى حكمة سرمدية ممتدة من الأزل وخارقة إلى الأمد عبر سائر الجغرافيات والحضارات…

من ضجيج الحدث لسكون المدى …

من تخبط المال والأعمال لاتزان الذرات في مساراتها ..

من لا يحتاج اتصالا ؟

يفتح للروح ما لا يستطيع استفتاحه العقل …

من يرفض مددا لقوته من مضخة طاقة الملكوت؟

أو يسترخص انبعاثا لأدواته الأرضية بمنجم الأدوات؟ أو يزهد بقوانين تعلو على القوانين التي بين يديه؟

نعم.. يحكم العقل حسابات المنطق ويدور في فلكها …

لكن فلكها يبقى خاضعا لحدود المادة … تبقى في حدود الخطة ألف ..

ومامن خطة كاملة وما من شيء يعمل بالمادة وحدها …

نقاط المرء العمياء محدودة بمحدودية تجربته على الأرض

و لا بد أن تستمد من رب التجارب والمشارق والمغارب يهرع اليها من يوقن أن( *القضاء* لا يرده بسنن الكون إلا اتصال برب القضاء) والصلاة اتصال … و دعاء …

توقف عن الحركة في الأرض …

توقف توقف في مكان واحد … باتجاه واحد مستجمعا المرء حركاته كلها في سكونه…

موجها الوجه بماديته إلى قطب الأرض لا المغناطيسي وإنما الروحي …

لرمزية بيت الله …

   يدخل البيت وقد خلع عنه بوضوئه وعثاء الكبد و أزاح بالماء كل شك يحجبه عن اليقين…

يدخل البيت بلفظة “الله أكبر” من هذه الدنيا التي تكابدها كلها …

مفرغا جسده و كله من كل سوى …

قافلا اليدين على بعضهما على القلب كدارة كهربية تحتاج كل أطرافها أن تتصل معا…

لتشحن البطارية بضع دقائق …

انسجام الآن ولبرهة مع حركة أكبر من حركته …

أكبر من غرفة فيها الجسد …

أكبر من مدينة لم تهبه وظيفة

أكبر من بلد لم يعطه إقامة

أكبر من قارة تعاني اقتصاديا …

أكبر من الأرض ومن احتباسها الحراري…

أكبر من مجموعته الشمسية …

. يتوجه الوجه لينسجم برهة مع الكون .. ويدور في فلكه وينصت لنبضه الدقيق الذي لا توقف حين يتوقف النبض

يطالب عقله بالتوقف إجبارا عن التفكير في ما كان و عن القلق فيما سيكون …

ليخشع ويحضر … الآن وهنا …

فيرتاح …

واقفا في مساحة يختلف مداها عن المدى المادي للعقل …

فإذا ما حصل هذا الوقوف وحضر القلب استمد بعضه من العقل الكوني لخالق الأسباب ما هو أبعد من العقل الشخصي ومن قدرته على الأسباب …

و بين حركة وأخرى في الصلاة… *الله أكبر*… تنهي فصلا بها وتبدأ فصلا آخر …

إلى غيره من المفازات… لا تتجمد …

حصّلت غاية هذا الأمر وجاء دور غيره …

الله أكبر من تعلق يبقي المرء حيث هو …

الله أكبر من ثقل همة…

الله أكبر من البقاء في حفرة كونية … ولو كانت حفرة تعبدية …

لكل شيء أوان و لكل شيء انتهاء أوان و التفات لما بعده فالله اكبر …

بين ما كان وما سيكون

والله أكبر من أن تحني الرأس معضلة

الله أكبر أن تذل جبهة سجدت وهي تكبر والله أكبر

كبره … و اسجد … واقترب …

أقرب مايكون له و الجبهة هناك حيث لا يرى ذلك أحد

ولا يرى الدمعة أحد

ولا يشعر بثقل الكاهل أحد  و لايفهمه أحد… إلا القريييب …

و إذا فرغ المرء …

معتقدا أنه عاد للحياة و سعيها و وعثائها جاءته : *فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة* حركة صعبة دائبة … لكنها كحركة كل شيء في هذا الكون … بركة لصاحبها في حركته … و ذكر الله هنا بعموميته هو حضوره في القلب متذكرا إياه في كل نفس مستحضرا مراقبته فيما يفعل …  حاضرا معه من الصلاة الى الصلاة … يكن وأسبابه حاضرا في الحياة و في الأثر في الأرض وفي النجاح وفي كل غرس

من سلسلة خواطر في الطريق إلى الشمس – أمان عيد

  العمل الفني في الصورة أعلاه هو نحت من صنع الفنان لويد غودمان (Lloyd Godman) وتسمى كاربون اوبسكيورا ، وللمزيد عنها اقرا هنا