لماذا لا نستطيع التوقف عن تكرار تلك الأغنية ؟ نظرة من داخل أدمغتنا 

هناك أغنيات تعلق في الذاكرة أكثر من غيرها ، و تمثل ظاهرة يسميها العلماء “دودة الأذن” وهي الميل لتكرار أغنية محددة مجددا ومجددا ومجددا ، ظاهرة تحدث للمرء بالمتوسط مرة أسبوعيا ، و للبعض مرة يوميا ولكن ؛ ليست كل أغنية يمكنها أن تعلق كدودة في آذاننا !

بحوث الموسيقى وآثارها على الدماغ من أكثر البحوث تعقيداً على الإطلاق ، لأنها تدرس تجارب شخصية فردية يصعب تعميم ما يختبره شخص منا على كل الناس، ولكن وبفضل تصميم تجارب دقيقة إلى حد ما تصنف المقاطع الموسيقية بحسب الإيقاع و ارتفاع النغمة و حدتها وقوتها و سرعة تردداتها وغير ذلك من العوامل لأصناف يمكن دراستها كالمعادلات الرياضية ، وبفضل بعض العلماء في هذا المجال الذين يتمتعون بالدقة والحيادية تم التوصل لنزر يسير من أسرار الدماغ و الموسيقى، و منها تحديد صفات الأغنيات التي يمكنها أن تكون “دودة أذن”.

في أكثر من دراسة بحثية ، وُجد أن الأنماط التي تكررت في الأغنيات التي تعلق يمكن تلخيصها بالتالي:

(١) سهلة جدا وبسيطة وفيها مقطع قصير

(٢) التكرار فيها لهذا المقطع بعينه عالٍ جدا

(٣) هناك تغير  في اللحن يتعارض بين مقطع وآخر ، عادة ما يكون انتقالا حيوياً ، و يجعل المقطع الكثير التكرار مميزا عن بقية المفاصل، مما يعطي مساحة من التوقع لما سيأتي ، وبذات الوقت هناك عنصر التجديد اللحني الذي يبقي المستمع منجذباً.

و في بحوث أخرى تم مسح أكثر من ٥٠ أغنية كانت فيها الأغنيات الثلاث الأكثر علوقا بأدمغة المشاركين بالبحث ثلاث أغنيات فيها الميزة التالية إلى جانب الصفات الثلاث السابقة  : مدد أطول للنوتة (note) الموسيقية لكن مسافات أقصر في المساحات بين النغمة (pitch ) والأخرى ، هاتان الظاهرتان واضحتان في أغنية فيلم ليغو الأخيرة ( everything is awesome ) و في الأغنية التي حفظها تقريبا كل طفل شاهد فيلم فروزن (let it go ).

بقي أن نذكر أن الأغنيات التي تعلق في آذاننا وأدمغتنا لها خاصية رفع المزاج العام للمستمع ، وأن بعض الأفراد المصابين ببعض اضطرابات الشخصية يندر أن يختبروا  ظاهرة “دودة الأذن” ، و أن ٣٠٪ من الأغنيات التي تعلق في أذهاننا عادة ما يصفها الأفراد أنها علقت لدرجة الإزعاج لأنه أمر لا إرادي قد يحدث ولو لم يحدث أن يحب الشخص الأغنية بالضرورة.

فما هي الأغنية التي علقت مؤخرا بأذهانكم ؟  على الأقل يمكنكم الآن معرفة لماذا حدث هذا.

__________________________________

مقتطفات من دراسات الإدراك المعرفي (2)

الصورة من موقع http://www.thevinylfactory.com